أخر الأخبار

د.يسرا شعبان عضو اللجنة التشريعية بالمجلس القومى للمرأة للأخبار المسائي :

"توثيق الطلاق يهدف لحفظ الحقوق ويترتب على هذا الطلاق نفقة للزوجة والأبناء."

جانب من  حوار
جانب من حوار

 " حق الاستزارة تطور فى التعديل الجديد للاستضافة لأنه حق الأب ."

"تعديلات قانون الأسرة ليس هدفها إنصاف الرجل على المرأة أو العكس وإنما يتم البحث عن المصلحة الفضلى للطفل والأسرة."

"للقضاء على مشكلة "زواج الأطفال " لابد من رفع وعى الأهل والأطفال أنفسهم ."

 

 

فى حوار بناء حمل الكثير من المعلومات والتحليل لمسودة مشروع قانون يمس مصالح كل أسرة بكل أفرادها ،الام والاب والأبناء ، ضم الحوار تحليل لكيفية حماية حق الطفل أن يعيش حياة متوازنة تربويا بين أمه وأبيه رغم طلاقهما ، ناقش أيضا الحوار حق الأب فى تربيته لطفله واستضافته ،كما تناول الحفاظ على حقوق الأم .

ناقش الحوار أيضا أبعاد حماية حقوق الأسرة مع أنواع الطلاق المختلفة والغير موثقة رسميا ، كما عرضنا بحديثنا قضية "تخيير الطفل "وسبل تحديد مصلحة الطفل عند تخييره ، كما تناول حوارنا الدفاع عن حق الفتاة المقبلة على الزواج فى الحصول على المهر ،…كل هذه التفاصيل يناقشها حوارنا مع د.يسرا شعبان عضوة اللجنة التشريعية بالمجلس القومى للمرأة ، وكان هذا نص الحوار ..

حق الاستضافة : 
‌لماذا نصت مسودة القانون على حق الأب فى الاستضافة بمنزله فى العطلات مع وضع عقوبات كالمنع من السفر والغرامة المادية إذا لم يرد الأب الطفل لأمه ، كما لا يحق للطفل السفر مع والده إلا بإذن كتابى من القاضى والأم ، فلماذا تم وضع تلك الضمانات ؟*


هذا الأمر يمكن النظر إليه من خلال محورين رئيسيين:
المحور الأول هو تطور حق الأب في التواصل مع أبنائه بعد الانفصال. فتنظيم العلاقة بين الطفل والطرف غير الحاضن شهد تطورًا تدريجيًا؛ حيث بدأ بحق الرؤية، ثم ظهرت فكرة الاستزارة، وصولًا إلى الاستضافة في صورتها الحالية. ويعكس هذا التطور إدراكًا متزايدًا لأهمية دور الأب في حياة أبنائه، ليس فقط باعتباره حقًا للأب، وإنما أيضًا حقًا للطفل في أن يحظى بعلاقة طبيعية ومتوازنة مع والديه. 
أما المحور الثاني فهو الضمانات المرتبطة بممارسة هذا الحق. فالقانون عندما يقرر حقًا ما، يضع في المقابل الضمانات اللازمة لحسن استخدامه. وقد أفرز الواقع العملي بعض المشكلات المرتبطة بتنفيذ الاستضافة، مثل الامتناع عن إعادة الطفل في المواعيد المحددة أو استخدام الطفل كوسيلة للضغط أو النكاية بين الوالدين، بل وظهرت في بعض الحالات منازعات تتعلق بخطف الطفل أو إخفائه عن الطرف الحاضن. لذلك كان من الطبيعي أن يقترن حق الاستضافة بضمانات وإجراءات تضمن عودة الطفل وتحافظ على استقراره.


وتأتي هذه الضمانات باعتبارها وسيلة قانونية لضمان حسن تنفيذ حق الاستضافة، وليست انتقاصًا من حق الأب في التواصل مع أبنائه. فهي تمثل نوعًا من الردع المسبق والتوجيه القانوني لسلوك الطرف غير الحاضن، بما يضمن إعادة الطفل في المواعيد المحددة وعدم إساءة استعمال الحق، تحقيقًا للاستقرار وحمايةً للمصلحة الفضلى للطفل. فالمشرع لا يمنح الحق مجردًا، وإنما يقرنه بضمانات تكفل حسن استعماله وتمنع أي ممارسات قد تضر بالطفل أو تخل باستقرار أوضاعه الأسرية.
وفي النهاية، فإن الهدف من هذه الضمانات ليس التضييق على الأب أو الانتقاص من حقوقه، وإنما تحقيق التوازن بين حقه في استضافة أبنائه وبين حماية الطفل من أن يكون ضحية للخلافات الأسرية. فالمعيار الحاكم لأي تعديل في قوانين الأسرة يجب أن يكون المصلحة الفضلى للطفل، وليس الانتصار للرجل على المرأة أو العكس.
ومن الجدير بالذكر أن بعض التشريعات المقارنة، خاصة في الدول الغربية، تتبنى فلسفة مختلفة تقوم على اشتراك الأب والأم في أعباء الإنفاق على الأبناء بعد الانفصال، بينما تقوم التشريعات المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية على أن نفقة الأبناء تظل واجبة على الأب حتى بعد الطلاق، وهو ما يفسر بعض الاختلافات في تنظيم الحقوق والالتزامات الأسرية من دولة لأخرى.

استقرار الأسرة : 
لماذا  طرح المجلس القومى للمرأة حق الأب فى استضافه الابن وليس الرؤية فقط ؟*
إن فلسفة عمل المجلس القومي للمرأة لا تقوم فقط على حماية حقوق المرأة بمعناها الضيق، وإنما تنطلق من هدف أشمل يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية. ولذلك فإن الدفاع عن حقوق المرأة لا ينفصل عن حماية حقوق باقي أفراد الأسرة، لأن الأسرة كيان متكامل، وأي خلل في حقوق أحد أطرافها ينعكس على الجميع.
ومن هذا المنطلق جاء طرح حق الأب في الاستضافة إلى جانب الرؤية، باعتبار أن استمرار العلاقة الطبيعية بين الأب وأبنائه بعد الانفصال يحقق مصلحة الطفل ويحافظ على الروابط الأسرية، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة الأسرة ككل. فالمسألة لا تتعلق بالانتصار لطرف على حساب طرف آخر، وإنما بالبحث عن أفضل السبل التي تضمن للطفل التواصل مع والديه وتحافظ على استقراره النفسي والاجتماعي.


كما أن تنظيم هذا الحق شهد تطورًا تدريجيًا؛ فبدأ الأمر بحق الرؤية، ثم تطور إلى الاستضافة، وحاليًا تلوح في الأفق أفكار جديدة تتعلق بما يعرف بالرؤية أو التواصل الإلكتروني، من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة، كوسيلة مكملة تساعد على استمرار التواصل بين الطفل والطرف غير الحاضن، خاصة في الحالات التي تحول فيها المسافات أو الظروف العملية دون اللقاء المباشر بصورة منتظمة.
لذلك فإن المعيار الحقيقي عند مناقشة هذه المسائل ليس إنصاف الرجل أو المرأة بصورة منفصلة، وإنما تحقيق مصلحة الأسرة والطفل في المقام الأول، وضمان ألا يؤدي أي تنظيم قانوني جديد إلى إحداث خلل في التوازن الأسري أو خلق نزاعات جديدة بين الأطراف.
القانون قاعدة اجتماعية عامة مجردة، ومن ثم فهو يتطور بتطور المجتمع ويستجيب للمتغيرات التي تفرضها الحياة العملية. لذلك كان من الطبيعي أن ينتقل تنظيم العلاقة بين الأب وأبنائه من مجرد الرؤية إلى صور أكثر اتساعًا كالاستزارة والاستضافة بما يتوافق مع احتياجات الأسرة المعاصرة.

سداد النفقة : 
لماذا تم ربط حق الاستضافة للأب بالتزامه بسداد النفقة رغم أنها مستحقة لأبنائه وليس للزوجة ؟*
يقوم ربط حق الاستضافة بالالتزام بسداد النفقة على فلسفة مفادها أن الحقوق تقابلها واجبات، وأن من يطالب بحقوقه تجاه أبنائه ينبغي أن يكون ملتزمًا كذلك بمسؤولياته القانونية والشرعية نحوهم. فالنفقة ليست حقًا للزوجة بقدر ما هي حق أصيل للطفل، ووسيلة لضمان حصوله على احتياجاته الأساسية وحياة كريمة.
وصحيح أن هناك اتجاهًا يرى أن حق الأب في الاستضافة والتواصل مع أبنائه يجب أن يظل قائمًا بصرف النظر عن النزاعات المالية، باعتبار أن العلاقة بين الأب وأبنائه حق متبادل لا ينبغي المساس به. إلا أن الاتجاه الذي أخذت به مسودة القانون ينطلق من فكرة أن الامتناع عن النفقة رغم القدرة على السداد يكشف عن تقصير في تحمل المسؤولية الأبوية، ومن ثم يجوز ترتيب بعض الآثار القانونية عليه.
ومع ذلك، فإن الأمر لا ينبغي أن يُطبق بصورة تلقائية أو لمجرد التأخر في سداد قسط أو نفقة واحدة، وإنما في حالات الامتناع المتكرر عن تنفيذ أحكام النفقة رغم القدرة على الوفاء بها. كما يجب التفرقة بين الأب المعسر فعليًا والأب المتهرب من التزاماته، وهو ما يظل خاضعًا لتقدير قاضي الأسرة.
والهدف في النهاية ليس حرمان الأب من أبنائه، وإنما ضمان أن يقترن التمتع بالحقوق بأداء الواجبات، وأن تظل المصلحة الفضلى للطفل هي المعيار الحاكم، وهو توجه تعرفه بدرجات متفاوتة العديد من التشريعات العربية والأجنبية.


المنع من السفر : 
 هل لهذا السبب صدر قرار وزير العدل المستشار محمود الشريف بمنع الزوج من السفر إذا امتنع عن سداد النفقة ؟*
يمكن النظر إلى مثل هذه القرارات في إطار البحث عن وسائل أكثر فاعلية لتنفيذ أحكام النفقة وضمان حصول الأبناء والزوجة على حقوقهم المقررة قانونًا، خاصة في الحالات التي يثبت فيها امتناع المحكوم عليه عن السداد رغم قدرته على الوفاء بالتزاماته.
ومع ذلك، فإن هذه المسألة تظل محل نقاش قانوني وحقوقي؛ فهناك اتجاه يرى أن منع السفر أو تقييد بعض الحقوق المدنية يعد وسيلة مشروعة للضغط على المتهرب من تنفيذ الأحكام القضائية، انطلاقًا من أن الحقوق يقابلها واجبات، وأن من يمتنع عمدًا عن الإنفاق على أبنائه لا ينبغي أن يفلت من آثار هذا الامتناع.
وفي المقابل، يرى اتجاه آخر أن حرية التنقل والسفر من الحقوق الأساسية، وأن تقييدها يجب أن يظل في أضيق الحدود ووفق ضوابط قضائية دقيقة. لذلك فإن المعيار الفاصل هنا هو التفرقة بين الأب المعسر فعليًا والأب الممتنع عن السداد رغم قدرته المالية.
وفي تقديري، فإن الغاية من هذه الإجراءات ليست العقاب في حد ذاته، وإنما ضمان تنفيذ أحكام النفقة وحماية مصلحة الطفل الفضلى، لأن الطفل لا ينبغي أن يتحمل نتيجة امتناع أحد والديه عن الوفاء بالتزاماته القانونية والشرعية تجاهه.

إعلاء مصلحة الطفل : 
برأيك ، ما هى الأسباب التى تدفع الأب لعدم الالتزام بسداد النفقة رغم أنها مستحقة لأبنائه وليس لمطلقته؟*
يجب أن نصل إلى مرحلة يكون فيها الأب والأم على قناعة بأن الخلاف بينهما لا ينبغي أن ينعكس على الطفل، وأن تكون المصلحة الفضلى للطفل هي المعيار الحاكم لجميع القرارات والإجراءات. فالطفل هو نتاج هذه الأسرة، ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة للنكاية أو الانتقام المتبادل بين والديه.
وفي الوقت نفسه، يجب التفرقة بين الأب الممتنع عن أداء النفقة رغم قدرته على السداد، وبين الأب الذي يمر بظروف مالية حقيقية تجعله غير قادر على الوفاء بالتزاماته. لذلك لا يمكن النظر إلى جميع الحالات بالمنظور ذاته، وإنما يظل الأمر خاضعًا لتقدير قاضي الأسرة الذي يفحص ظروف كل حالة على حدة ويوازن بين مصلحة الطفل والواقع الاقتصادي للأب.
وهذا التوجه يجد سنده في القواعد الشرعية المستقرة، ومن بينها قاعدة الكفاية، التي تقضي بأن "النفقة تجب بقدر الكفاية لا بتقدير ثابت"، أي أنها لا تُحدد بمبلغ واحد للجميع، وإنما تُقدر بما يكفي احتياجات المنفَق عليه من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وعلاج وفقًا للظروف والأعراف السائدة.
كما تستند إلى قاعدة اليسار والإعسار المستمدة من قوله تعالى: «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ»، فالشريعة راعت اختلاف الأحوال المالية للناس، ولم تُلزم المعسر بما يطيق الغني، كما أن من القواعد المقررة شرعًا أنه "لا واجب مع العجز".
لذلك فإن قاضي الأسرة عند تقدير النفقة لا ينظر فقط إلى احتياجات الطفل، وإنما يراعي أيضًا دخل الأب وقدرته الفعلية على السداد، تحقيقًا للتوازن بين حق الطفل في حياة كريمة وبين العدالة في تحميل الأب ما يستطيع الوفاء به. 


توثيق الطلاق : 
‌لما نصت مسودة القانون على عدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد توثيقه رسميا أمام المأذون ؟ وكيف يضمن هذا الإجراء حماية حقوق الأسرة ؟* 
جاء النص على عدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد توثيقه رسميًا بهدف الحد من الإشكاليات العملية التي أفرزها الطلاق الشفهي خلال السنوات الماضية. فكثيرًا ما كان الزوج يطلق زوجته شفهيًا أكثر من مرة، ثم تتراجع الأمور أو يثور خلاف حول ما إذا كان الطلاق قد وقع بالفعل أم لا، وهل كان طلاقًا بائنًا أم رجعيًا، مما يضع الزوجة في حالة من عدم اليقين بشأن وضعها القانوني: هل هي لا تزال زوجة أم أصبحت مطلقة.
ومن ثم سعت مسودة القانون إلى تقنين هذه المسألة وربط الآثار القانونية للطلاق بالتوثيق الرسمي، بما يضمن وضوح المراكز القانونية للأطراف ويمنع حالة اللبس التي قد تنشأ بسبب تعدد ألفاظ الطلاق أو الخلاف حول نية الزوج، وهي مسائل كثيرًا ما كانت تُعرض على جهات الإفتاء للفصل فيها.
كما أن هذا التوجه يهدف إلى تحميل الزوج المسؤولية الكاملة عن قرار الطلاق، باعتباره تصرفًا خطيرًا يترتب عليه إنهاء رابطة الأسرة وما يترتب على ذلك من حقوق والتزامات. فالشريعة الإسلامية أكدت خطورة هذا الأمر، وجاء في الحديث الشريف: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد»، ومن ثم فإن اتخاذ قرار الطلاق يجب أن يكون واضحًا وجادًا وليس محل تردد أو عبث.
وفي النهاية، فإن توثيق الطلاق لا يستهدف التضييق على أحد بقدر ما يستهدف حفظ الحقوق، سواء حقوق الزوجة أو الأبناء، من خلال إثبات تاريخ الطلاق بصورة رسمية وترتيب الآثار القانونية المترتبة عليه، وعلى رأسها النفقة والحقوق المالية المختلفة، بما يحقق الاستقرار ويحمي الأسرة من المنازعات اللاحقة.

تحديد القواعد: 
‌ولكن لتحصل الزوجة على النفقة لابد وأن يكون طلاقها بائن وبعض الأزواج يتلاعبون بالطعن على حكم النفقة أو برفع دعاوى ضده ، فكيف حلت المسودة الجديدة للقانون هذه المشكلة ؟*
من الناحية العملية، تعاني بعض الزوجات من طول إجراءات التقاضي وما قد يصاحبها من طعون أو منازعات تؤخر حصولهن على حقوقهن المالية، وهي مشكلة لا ترتبط بتشريع بعينه بقدر ما ترتبط بطبيعة الخصومة القضائية نفسها. كما أن أي نظام قانوني، مهما بلغت درجة دقته، قد يتعرض لمحاولات للتحايل أو إساءة الاستخدام، وهذه ليست ظاهرة خاصة بمصر وإنما موجودة في مختلف النظم القانونية حول العالم.
ومن هنا جاءت أهمية أن تكون القواعد القانونية واضحة ومحددة قدر الإمكان، لأن وضوح النصوص يقلل من فرص الخلاف حول تفسيرها ويحد من مساحات التلاعب والإجراءات الكيدية. لذلك سعت مسودة القانون إلى تنظيم الحقوق والالتزامات الأسرية بصورة أكثر تفصيلًا وحسمًا، بما يسهم في تقليل المنازعات وإغلاق بعض الثغرات العملية التي كانت محل شكوى من المتقاضين.


تخيير الطفل : 
‌نص مشروع القانون على أن يستمر سن الحضانة حتى ١٥ عام مع تخيير الطفل بعد بلوغه هذا السن، فلما تم تحديد هذا السن ؟*
تحديد سن 15 عامًا للتخيير ليس محل اتفاق كامل، وإنما يعكس أحد الاتجاهات المطروحة في تنظيم مسائل الحضانة. فهناك في بعض المجتمعات المحلية، خاصة بالمناطق الريفية، من لا يزال يرى أن الابن الذكر ينبغي أن ينشأ مع والده أياً كان عمره، بينما تبقى الابنة مع والدتها، استنادًا إلى اعتبارات اجتماعية وثقافية تتعلق بطبيعة التربية ودور كل من الأب والأم.
وفي المقابل، هناك من يرى أن التخيير يجب أن يكون في سن أصغر، كالتاسعة أو العاشرة، بحيث يقضي الطفل جزءًا من حياته مع أمه ثم ينتقل إلى والده خلال سنوات المراهقة. بينما يذهب اتجاه آخر إلى أن سن 15 عامًا هو الأنسب، باعتبار أن الطفل في هذه المرحلة يكون قد بلغ قدرًا أكبر من النضج والإدراك يمكنه من التعبير عن رغبته بصورة أكثر استقلالًا.
كما يوجد رأي يرى أن التخيير الحقيقي يجب أن يكون عند بلوغ سن الرشد واكتمال الأهلية القانونية، لأن الإنسان قبل ذلك يظل عرضة للتأثير والضغوط من المحيطين به. والواقع العملي أمام محاكم الأسرة يؤكد أن كثيرًا من الأطفال يتعرضون لضغوط نفسية أو عاطفية من أحد الوالدين أو كليهما، وهو ما قد يؤثر على اختياراتهم.
لذلك اتجهت بعض التشريعات العربية إلى عدم ربط التخيير بسن محددة، وإنما ترك الأمر لتقدير قاضي الأسرة وفق درجة نضج الطفل وظروف كل حالة. وفي تقديري، فإن هذا الاتجاه يتطلب إعداد قضاة أسرة متخصصين، لديهم إلى جانب التأهيل القانوني معرفة بالجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية، حتى يتمكنوا من تقييم مصلحة الطفل الحقيقية بعيدًا عن الجمود المرتبط بسن معينة.

منع زواج الأطفال : 
ذكرت مسودة القانون على ما نص عليه قانون الطفل من تجريم الزواج لمن هم أقل من ١٨عام ، وتشديد العقوبات إذا تم تقديم بيانات مضللة أثناء الزواج ، ولكن هذا لم يمنع تزويج الفتيات عرفيا قبل سن ال١٨ ثم توثيق العقد بعد هذا السن ، فكيف يمنع القانون الجديد هذه المشكلة ؟*
نص الدستور المصري على أن الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 عامًا، كما تبنت التشريعات القائمة هذا التوجه حمايةً للأطفال من الآثار السلبية للزواج المبكر. إلا أن التحدي الحقيقي لم يكن في تحديد السن القانونية، وإنما في مواجهة صور التحايل التي تتم من خلال الزواج العرفي قبل بلوغ السن المقررة ثم توثيق الزواج لاحقًا بعد إتمام الثامنة عشرة.
ومن هنا تحاول مسودة القانون معالجة هذه الإشكالية من خلال تحديد المسؤولية الجنائية بصورة أوضح، وعدم قصرها على واقعة التوثيق فقط، وإنما امتدادها إلى كل من يشارك في إتمام هذا الزواج أو تسهيله أو تقديم بيانات غير صحيحة بشأن السن القانونية. فالمشكلة العملية كانت دائمًا تتمثل في صعوبة تحديد الطرف المسؤول عن المخالفة، وما إذا كانت المسؤولية تقع على الولي أو الزوج أو الشهود أو غيرهم من المشاركين في الواقعة.
كما أن جانبًا من المشكلة يرتبط بغياب التوثيق الرسمي، حيث تظل بعض حالات الزواج غير مسجلة لسنوات، وهو ما ينعكس لاحقًا على إثبات الحقوق وقيد المواليد واستخراج المستندات الرسمية.
ومع أهمية التشديد التشريعي، فإن القضاء على ظاهرة زواج الأطفال لا يمكن أن يعتمد على العقوبات وحدها، بل يتطلب أيضًا رفع الوعي المجتمعي والأسري، وتوعية الأطفال بحقوقهم، لأن المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة تبدأ بالوقاية قبل العقاب.

معدلات الطلاق :
‌كيف تعالج مسودة القانون مشكلة ارتفاع معدلات الطلاق ؟
فيما يتعلق بمعدلات الطلاق، أرى أن هذا الملف من أكثر الملفات التي يثار حولها قدر كبير من الجدل، ولذلك يجب التعامل معه استنادًا إلى البيانات الرسمية فقط. 
فحالات الطلاق تتنوع بين الطلاق الموثق والطلاق الشفهي والطلاق الغيابي والخلع وغيرها من الصور، كما أن هناك فارقًا زمنيًا في بعض الأحيان بين وقوع الطلاق وتوثيقه رسميًا، وهو ما قد يؤثر على دقة بعض الإحصاءات المتداولة. لذلك لا يمكن بناء استنتاجات قاطعة أو إطلاق أحكام عامة استنادًا إلى أرقام غير صادرة عن جهات رسمية مختصة.
ومن ثم، فإن المرجع الأساسي في هذا الشأن يجب أن يكون الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والجهات الرسمية المعنية بإصدار البيانات السكانية والاجتماعية، باعتبارها الجهات القادرة على تقديم أرقام دقيقة وموثقة يمكن الاستناد إليها عند مناقشة أو تقييم الظواهر الأسرية المختلفة.


إيصال الأمانة ..و "القايمة ": 
كيف يعالج القانون الجديد إجبار أهل الزوجة للزوج على توقيع إيصال أمانة أو قائمة المنقولات لسداده عند الطلاق ، وكيف يتصدى لممارسات بعض الازواج فى الاستيلاء على أثاث المنزل؟
شُرع المهر في الأصل حقًا خالصًا للمرأة وتكريمًا لها عند عقد الزواج، وليس حقًا لوليها أو لأسرتها، وإن كان قد يُسلَّم إليها أو يُنفق عليها برضاها وفق الأعراف السائدة. وفي الواقع العملي في مصر تختلف صور التجهيز من أسرة إلى أخرى؛ ففي بعض الحالات يتحمل الزوج تجهيز معظم مسكن الزوجية، بينما تساهم أسرة العروس ببعض المنقولات أو التجهيزات، وفي حالات أخرى يتم تقاسم التكاليف بين الطرفين بنسب متفاوتة. وغالبًا ما يتمثل المهر في الشبكة أو الحلي الذهبية أو المبلغ المتفق عليه بين الطرفين. ووفقًا للأصل الشرعي والقانوني، يلتزم الزوج بالنفقة وإعداد بيت الزوجية بالقدر المتعارف عليه، بينما تُعد قائمة المنقولات أو الضمانات المماثلة وسيلة لإثبات الحقوق وحفظها في حال مساهمة الزوجة أو أسرتها في بعض التجهيزات، وذلك بحسب ما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين وفي إطار الأعراف الاجتماعية السائدة.
 

 
 
 

 

ترشيحاتنا